تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
16
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الروايةُ الثالثة : وهي روايةُ زرارة " عن أحدِهما ( ص ) قال : قلتُ له : مَن لَم يَدرِ في أربعٍ هو أم في ثِنتَينِ وقد أَحرَزَ الثنتين ؟ قال : يركعُ ركعتينِ وأربعَ سجداتٍ وهو قائمٌ بفاتحةِ الكتاب ، ويتشهَّدُ ولا شيءَ عليه . وإذا لم يَدرِ في ثلاثٍ هو أو في أربعٍ وقد أحرزَ الثلاثَ ، قامَ فأضافَ إليها ركعةً أخرى ولا شيءَ عليه ، ولا ينقضِ اليقينَ بالشكّ ، ولا يُدخِلِ الشكَّ في اليقين ، ولا يخلطْ أحدَهما بالآخر ، ولكن ينقض الشكَّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتدَّ بالشكّ في حالٍ من الحالات . وفقرةُ الاستدلالِ في هذه الروايةِ تُماثِلُ ما تقدَّم في الروايتين السابقتين ، وهي قولُه ( ولا ينقضِ اليقينَ بالشكّ . . ) . وتقريبُه : أنّ المكلّفَ في الحالةِ المذكورةِ على يقينٍ من عدمِ الإتيانِ بالرابعةِ في بادئِ الأمر ، ثمَّ يشكُّ في إتيانها ، وبهذا تكونُ أركانُ الاستصحابِ تامّةً في حقّهِ ، فيُجري استصحابَ عدمِ الإتيانِ بالركعةِ الرابعة . وقد أفتاهُ الإمامُ ( ع ) على هذا الأساس بوجوبِ الإتيانِ بركعةٍ عند الشكِّ المذكور ، واستندَ في ذلك إلى الاستصحابِ المذكورِ معبّراً عنه بلسان ( ولا ينقضِ اليقينَ بالشكّ ) . ولكن يبقى على هذا التقريب أن يفسّرَ لنا النكتةَ في تلك الجُمَلِ المتعاطفةِ بما استعملتْهُ مِن ألفاظٍ متشابهة ، من قبيل : عدم إدخال الشكِّ في اليقين ، وعدمِ خلطِ أحدِهما بالآخر ، فإنّ ذلك يبدو غامضاً بعض الشيء . وقد اعتُرضَ على الاستدلال المذكور باعتراضاتٍ : الأوّل : دعوى أنَّ اليقينَ والشكَّ في فقرةِ الاستدلالِ لا ظهورَ لهما في ركنَي الاستصحاب ، بل من المحتملِ أن يُرادَ بهما اليقينُ بالفراغِ والشكُّ فيه ، ومحصَّلُ الجملة حينئذٍ أنّه لابدّ من تحصيل اليقين بالفراغ ، ولا ينبغي